كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٦ - الاجتهاد
أما بالنسبة إلى الاجتهاد فذكر أنه لغة عبارة عن تحمّل الجهد، يقال: فلان اجتهد في حمل الثقيل، يعني أنه تحمّل جهدا لأجل حمله.
و أما اصطلاحا فقد عرّف بعدة تعاريف، نذكر منها اثنين:
١- ما عن العلامة الحلي و الحاجبي، و حاصله: أنه عبارة عن استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي.[١]
٢- أنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي.
و طبيعي، المقصود من الاستنباط ليس هو خصوص الاستنباط الفعلي بل الأعم منه و مما يكون بالقوة القريبة من الفعلية، فإذا فرض أن مسألة طرأت و أراد المجتهد التعرّف على حكمها فتارة يفترض أن كتاب الوسائل موجود إلى جنبه و فتحه و استنبط الحكم منه فمثل هذا استنباط فعلي، و أما إذا لم يكن الكتاب إلى جنبه فاستنباطه و إن لم يكن فعليا إلّا أنه بالقوة القريبة من الفعلية فمثل هذا الشخص يعدّ مجتهدا أيضا، فالاجتهاد يراد منه القدرة على الاستنباط الأعم من كونه فعليا أو قريبا من الفعلي.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أنه قد اختلف في كيفية تعريف الاجتهاد، و هذا الاختلاف لم ينشأ من اختلاف حقيقته في نظرهم، كلا، فإنهم ليسوا في صدد بيان حقيقته، إذ التعاريف الحقيقية لا تكون إلّا بالأجناس و الفصول، و الاطلاع عليها لا يمكن إلّا لعلّام الغيوب الخالق للأشياء، فإنه القادر على معرفة حقائقها بأجناسها و فصولها، و إنما هم في صدد شرح اسمه- أي اسم الاجتهاد-
[١] و سيأتي التعليق على أخذ وصف الظن بالحكم الشرعي.