كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٤ - الدليل الثاني
و بهذا نختم حديثنا عن الدليل الأوّل من الأدلّة الأربعة على إثبات جواز تقليد الميت، و نتعرّض بعد هذا إلى الدليل الثاني.
الدليل الثاني:
قد يتمسّك كدليل ثان على إثبات جواز تقليد الميت بإطلاق الآيات الكريمة و إطلاق الروايات الشريفة، بتقريب أن ما دلّ منها على جواز التقليد لم يقيّد بما إذا كان المجتهد حيّا، بل هي مطلقة من هذه الناحية.[١]
و في مقام المناقشة ذكر قدّس سرّه جوابين عن إطلاق الآيات، و جوابين عن إطلاق الروايات.
أما الجوابان عن إطلاق الآيات فهما:
١- إنه قد تقدّم سابقا أن الآيات الكريمة- التي هي من قبيل آية النفر و آية السؤال- لا تدل على جواز التقليد رأسا، حيث ذكرنا أن من المحتمل أن يكون المقصود من آية النفر هو وجوب الانذار كي يتحقّق الحذر بعد ذلك إذا حصل العلم، و ليس المقصود وجوب الحذر تعبّدا، و هكذا الحال بالنسبة إلى آية السؤال يحتمل أن يكون المقصود اسألوا أهل الذكر كي يجب عليكم العمل إذا تحقّق العلم، لا أنه يجب العمل تعبّدا، و معلوم أن العمل لأجل تحقّق العلم ليس من التقليد في شيء، و إنما التقليد هو العمل بقول الغير تعبّدا.
٢- إنه على تقدير التنزّل و تسليم دلالة الآيات الكريمة على جواز التقليد فليس لها إطلاق لحالة موت المجتهد، إذ هي في مقام البيان من ناحية أصل التشريع، و ليست في مقام البيان من ناحية خصوصياته و تفاصيله، أي هي ليست ناظرة إلى حالة موت المجتهد و أنه يجوز تقليده أو لا، و هذا نظير ما إذا قلنا
[١] جاء في متن الكفاية أن الدليل الثاني هو إطلاق الآيات الكريمة، و كان من المناسب إضافة إطلاق الروايات الشريفة، لأنه ذكر بعد ذلك جوابين عن الروايات فلاحظ.