كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - وجه تقدم الأمارة على الاستصحاب
صلاة الجمعة في عصر الغيبة، و الاستصحاب يقتضي ذلك كما هو واضح أيضا، فإنه يحكم بالوجوب لأجل الحديث و ليس لاقتضاء الاستصحاب لذلك- و لكن السؤال هو عن وجه التقدّم.
و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه احتمالات ثلاثة:
١- أن تكون الأمارة مقدّمة لأجل كونها واردة على الاستصحاب.
٢- أن تكون مقدّمة لأجل كونها حاكمة عليه.
٣- أن تكون مقدّمة عليه من باب الجمع العرفي الذي هو عبارة أخرى عن التخصيص، فالأمارة يحكم عليها بالتقدّم لأن دليلها يخصّص دليل الاستصحاب.
هذه احتمالات ثلاثة.
و قد صار الشيخ المصنف إلى الاحتمال الأوّل، أي إنه اختار نكتة الورود، بينما ذهب الشيخ الأعظم إلى اختيار نكتة الحكومة.[١]
و في البداية لا بدّ من توضيح المصطلحات المذكورة و بيان الفرق بينها.
أما الورود فيقصد به كون أحد الدليلين رافعا لموضوع الدليل الآخر رفعا حقيقيا، من قبيل ما لو فرض أن العقل يحكم بقبح العقاب من دون حجة شرعية، فإنه لو جاء دليل قطعي و قال: إن خبر الثقة حجة شرعية فحينئذ سوف يخرج مورد خبر الثقة عن موضوع القاعدة المذكورة خروجا حقيقيا، إذ الخبر حجة شرعية حقيقية.
و قد تسأل عن الفارق بين الورود و فكرة التخصّص، فإنه في كليهما يكون الخروج خروجا حقيقيا.
[١] و أما الاحتمال الثالث فلم نعهد اختيار أحد له.