كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - خلاصة البحث
الجريان ليس هو الشكّ في بقاء بقية في المنبع بل هو من جهة احتمال حدوث ماء جديد و إلّا فالسابق قد نفذ بتمامه، و هذا نحو تهافت بين صدر العبارة و ذيلها.
و لكنه يتخيّل ...: أي و لكنه نبقى قادرين على دفع الإشكال، و ذلك من خلال الجواب الأوّل و ينحصر الدفع به. و لا يخفى التعقيد و الغموض في العبارة الذي هو أمر لا داعي له.
ثمّ إن التعبير بكلمة يتخيّل قد لا يكون مناسبا، فإنها تستعمل عادة في التخيّل المخطئ دون المصيب، و التخيّل هنا مصيب حسب الفرض.
و كان المناسب التعبير ب (ينحلّ) بدل (يختلّ) كما جاء في متن حاشية الشيخ عبد الحسين الرشتي قدّس سرّه.
و قد جاء في بعض الطبعات الجديدة للكتاب التعبير ب (ينحلّ) و تغيير العبارة بذلك من دون إشارة إلى أن الموجود في النسخ هو يختلّ، و هذا مخالف للأمانة في التحقيق.
خلاصة البحث:
إنه قد يستشكل في إمكان جريان الاستصحاب في الأمور التدريجيّة، باعتبار أن متعلّق اليقين هو ما سبق، و متعلّق الشكّ هو الجزء الفعلي، فيحصل التغاير بين المتعلّقين، و من ثمّ لا يصدق النقض.
و أجاب قدّس سرّه بأن العرف يرى الوحدة ما دام لم يتخلّل فاصل كبير بين الأجزاء.
و أجاب بجواب آخر، و هو أن الحركة في الأمر التدريجي إذا كانت توسطيّة فيصير قارّا لا تدريجيا، و لكن هذا يتمّ في نفس الزمان، كالليل و النهار، و في الزماني الذي هو من قبيل المشي، و أما مثل الجريان فالمتعيّن فيه الجواب الأوّل.