كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٩ - النحو الأول
للشارع أن يوجدها بقوله: جعلت الزوال سببا، كما لا يمكن أن تنتزع من مثل قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ.
نعم الذي يمكن هو جعل الزوال تكوينا، بمعنى أن يخلقه و يوجده سبحانه عزّ و جل، و بتبع إيجاده تكوينا تتحقّق السببية تكوينا أيضا.
٢- ما لا يقبل الجعل الشرعي الاستقلالي، و لكنه يقبل الجعل الشرعي التبعي المعبّر عنه بالانتزاعي، و هذا كجزئية السورة مثلا، فإنه لا يمكن أن تتحقّق بقول المولى: جعلت السورة جزء، و إنما هي تنتزع من الأمر بالصلاة مع السورة.
و هنا يتمّ ما أفاده الشيخ الأعظم، و لا يتمّ في الأنحاء الثلاثة جميعا، بل في خصوص هذا الثاني.
٣- ما يقبل الجعل الشرعي الاستقلالي و الجعل الشرعي التبعي، كالزوجية مثلا، فإنه يمكن أن يقال: هي منتزعة من الحكم بوجوب الانفاق و جواز النظر و الجماع مثلا كما يمكن أن يقال: هي مجعولة بالجعل الاستقلالي، و الأحكام المذكورة ثبتت لها بعد ذلك فقيل مثلا:
الزوجة يجب الانفاق عليها أو يجوز النظر إليها و نحو ذلك.
إن الزوجية على هذا تقبل كلا الجعلين و إن كان الأقرب أنها مجعولة بالاستقلال، و الأحكام قد أثبتت لها بعد ذلك.
و بعد اتّضاح هذه الأنحاء الثلاثة نأخذ بالتحدّث عن كل نحو باستقلاله.
النحو الأوّل:
أما بالنسبة إلى النحو الأول فقد عرفنا أن فيه دعويين:
١- إنه لا يقبل الجعل الشرعي الانتزاعي.
٢- إنه لا يقبل الجعل الشرعي الاستقلالي.