كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٠ - الرواية الرابعة
إنه في الاستصحاب يفترض أن اليقين و الشكّ هما مجتمعان في زمان واحد إلّا أن متعلّقهما مختلف من حيث الزمان، فإذا كان الشخص على يقين من طهارة ثوبه صباحا مثلا ثمّ شكّ ظهرا في بقائها، فهو ظهرا لديه يقين لا أنه زال بسبب الشكّ، بل هو باق، غايته أن يقينه متعلّق بالطهارة الصباحية، و شكّه متعلّق بالطهارة ظهرا.
و أما في قاعدة اليقين فالأمر على العكس تماما، أي إن الشخص يتيقن صباحا بطهارة ثوبه، و ظهرا يزول منه اليقين المذكور و يتحوّل إلى شكّ، فهو ظهرا يشكّ في أصل الطهارة صباحا و ليس له يقين بها، فاليقين و الشكّ إذن ليسا مجتمعين في زمان واحد و لكن متعلقهما واحد، فاليقين متعلّق بالطهارة الصباحية، و الشكّ متعلّق بها أيضا.
و باتّضاح هذه المقدمة نعود إلى بيان مقصود الرواية، إنه من المحتمل أن تكون ناظرة إلى قاعدة اليقين، حيث عبرت بالفاء و قالت:
فشكّ، و هذا معناه أنه كان لدى الشخص يقين و لكنه زال فشكّ، أي شكّ في أصل اليقين و صحته و احتمل أنه يقين خاطئ، إن الرواية تحتمل هذا المعنى كما تحتمل الاستصحاب، فتكون مجملة.
هذا وجه الإجمال.
و لكنه قدّس سرّه أجاب عن ذلك بوجهين و حاول ابقائها دالة على الاستصحاب:
١- إنّنا نسلّم أن ظاهر الرواية تأخّر زمان الشكّ عن زمان اليقين، و لكن يمكن أن نقول: إن المقصود تأخّر زمان المشكوك عن زمان المتيقن، و إنما عبّر باليقين و الشك لوجود اتحاد بين اليقين و المتيقن، فإن اليقين إذا حصل لشخص فهو يرى به المتيقن، بل ربما يغفل عن يقينه و لا يرى إلّا المتيقن، إنه لأجل هذا النحو من الاتحاد- الذي ربما يعبّر