كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - الرواية السادسة
الرواية السادسة:
موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كل شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر».[١]
و رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الماء كله طاهر حتّى يعلم أنه قذر».[٢]
و صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه».[٣]
هذه روايات ثلاث، و لنأخذ الرواية الأولى و نسلّط الأضواء عليها.
إن المفهوم في أذهاننا بادئ ذي بدء هو إرادة الطهارة الظاهرية، أي إن كل شيء ما دمت لا تعلم أنه طاهر أو نجس واقعا فاحكم عليه بالطهارة ظاهرا إلى أن تعلم أنه نجس.
هذا و لكن الشيخ المصنف ذكر أنه يمكن أن يستفاد منها حجية الاستصحاب، و ذلك بالبيان التالي: إن الرواية المذكورة مركّبة من صدر و ذيل، و صدرها هو: «كل شيء نظيف»، و ذيلها: «حتّى تعلم أنه قذر»، و إذا نظرنا إلى صدرها وجدناه يدلّ على حكم واقعي، يعني أن جميع الأشياء بلحاظ التشريع الإلهي هي محكومة واقعا بالطهارة، فكل شيء هو محكوم عليه بلحاظ الواقع بالطهارة و ليس بالنجاسة.
هذا بحسب الصدر. و هو لا ينفعنا في إثبات حجية الاستصحاب.
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧/ الباب ٣٧ من أبواب النجاسات/ الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٣٤/ الباب ١ من أبواب الماء المطلق/ الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧/ الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به/ الحديث ١.
و لا يخفى أن الرواية بالشكل الذي نقله في المتن لم نعثر عليها و إنما الموجود ما أثبتناه.