كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - القسم الثالث من استصحاب الكلي
١- أن لا يكون الطبيعي موجودا في الخارج و إنما الموجود أفراده، فالإنسان مثلا ليس موجودا في الخارج، و إنما الموجود هو زيد و عمرو و بكر التي هي أفراد الإنسان دون نفس الإنسان.
و هكذا الماء ليس موجودا في الخارج و إنما الموجود أفراده، و الشاي ليس موجودا في الخارج و إنما الموجود أفراده، و هكذا الحال بالنسبة إلى جميع الأشياء الأخرى.
و لا يخفى أن هذا احتمال بعيد، إذ الإنسان مثلا ليس شيئا آخر غير أفراده، و هكذا الماء ليس شيئا آخر غير أفراده.
٢- أن يكون الطبيعي موجودا في الخارج، و لكن بوجود مستقل عن أفراده و منحاز عنها، كأن يكون معلّقا في السماء مثلا أو في عالم المثل أو في غير ذلك.
و هذا أشد ضعفا من الاحتمال الأوّل، إذ أين يوجد ذلك الإنسان الطبيعي؟
٣- أن يكون الطبيعي موجودا في الخارج ضمن أفراده. و هذا يتصوّر بنحوين:
أ- أن يكون موجودا واحدا متّحدا مع أفراده و ليست له وجودات متعدّدة بعدد أفراده، أي إنه أشبه بنسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعدّدين.
و هذا ما ينسب إلى الرجل الهمداني الذي التقى به ابن سينا في مدينة همدان، حيث ينسب إليه أنه التقى برجل يقول: إن الطبيعي موجود ضمن أفراده بنحو الوجود الواحد الموجود ضمن الكثير، و قد حمل ابن سينا على الرجل المذكور، و هذا التحامل من ابن سينا شيء وجيه، إذ لازم الرأي المذكور أن الواحد كثير، و الكثير واحد، كما أن لازمه اتصاف الإنسان الطبيعي بالصفات المتضادة فهو عالم و جاهل، و رجل و امرأة، و ميت و حي، و هكذا.