كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - النقطة الثانية لا محذور في استصحاب بقاء الشرط لإثبات بقاء الشرطية
هو بقاء الشرطية، و من المعلوم أن الشرطية ليست أمرا مجعولا من قبل الشرع، و يلزم في صحة استصحاب شيء أن يكون مجعولا أو يكون أثره و حكمه أمرا مجعولا، و إلّا تلزم اللغوية في التعبّد ببقاء الشيء.
و ربما يظهر ذلك أو يتوهم من الشيخ الأعظم في الرسائل.[١]
و أجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأن الشرطية و إن لم تكن أمرا مجعولا بنحو الاستقلال إلّا أنها مجعولة بالجعل التبعي، أي بتبع جعل الأمر بالكل مقيدا بالطهارة، و لا يلزم في صحة جريان الاستصحاب كون المستصحب أو أثره مجهولا بالجعل الاستقلالي، بل يكفي أن يكون مجعولا و لو بالجعل التبعي.
و لك أن تقول: إن الشيء تارة يكون مجعولا بالجعل الاستقلالي، كما هو الحال في الأحكام التكليفية الخمسة، و في النحو الثالث من أنحاء الحكم الوضعي المتقدمة سابقا، و أقصد من النحو الثالث مثل الزوجية و الحرية و القضاوة ... و أخرى يكون مجعولا بالتبع و الانتزاع، و هذا كما في النحو الثاني من الأنحاء الثلاثة للحكم الوضعي، و نعني بالنحو الثاني مثل الجزئية و الشرطية و المانعية، و على هذا الأساس إذا استصحبنا بقاء الثوب على الطهارة ترتّب على ذلك بقاء الشرطية، و هذا المقدار يكفي لجريان الاستصحاب بدون لزوم محذور الأصل المثبت، إذ الشرطية و إن لم تكن مجعولة بالاستقلال إلّا أنها مجعولة بالتبع، و ذلك كاف في صحة جريان الاستصحاب إذ المجعول بالتبع قابل للرفع
[١] لعلّ العبارة الموهمة لذلك قوله قدّس سرّه:( و كذا الكلام في غير السبب، فإن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ...). الرسائل: ٣٥٠.