كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١ - ما ذا يراد من النهي عن النقض؟
شيئا واحدا مستمرا قد تعلّق به اليقين و الشك، إنه بناء على هذا و إن لم تصحّ النسبة بنحو الحقيقة لكنها سوف تصحّ بنحو المجاز.
هذا حاصل التوجيه، و أما الجواب فكما يلي:
قلت: إننا نسلّم أن المتعلّق يلزم أن يكون واحدا و لكن وحدته لا تتوقّف على ما ذكر بل يمكن ذكر طريق آخر هو أقرب، و ذلك بأن يقال: إنه حينما نقول: لا تنقض اليقين بالشكّ نقطع النظر عن حيثية الصباح و المساء و نلحظ ذات الطهارة التي هي واحدة، إن الوحدة يمكن أن تتحقّق بهذا بلا حاجة إلى الطريق المتقدّم، و بناء على هذا تصحّ نسبة النقض إلى اليقين بلا حاجة إلى افتراض كون المتعلّق مما له اقتضاء البقاء.
نعم نسلّم أن المتعلّق إذا كان يقتضي البقاء فنسبة النقض إلى اليقين تكون أقرب و أولى إلّا أن هذه الأقربية هي أقربية عقلية و اعتبارية و ليست أقربية عرفية، فإن العرف يرى صحة نسبة النقض إلى اليقين من دون أن تكون النسبة أقرب بنظره في حالة كون المتيقن مما يقتضي البقاء.
ما ذا يراد من النهي عن النقض؟
يبقى شيء، و هو أن نعرف ما ذا يراد من النهي عن نقض اليقين؟
فهل يراد النهي عن نقضه عملا أو المراد النهي عن نقضه حقيقة؟ ذكر الشيخ الأعظم أنه لا بدّ أن يفسّر اليقين بالمتيقن أو تقدّر الآثار بنحو حذف المضاف،[١] إنه لا بدّ من أحد هذين، إذ من دون ذلك لا تصحّ
[١] كما لو نذر المكلف أنه لو كان متيقنا بحياة ولده فيلزمه التصدّق على الفقراء، فالتصدّق أثر لليقين بحياة الولد و ليس لنفس الحياة.
هذا هو مثال حكم اليقين و أثره. و هذا الأثر هو بيد الشرع و ليس نقضه تحت اختيار المكلف.