كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٧ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
(إن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه).[١]
و قد فهم منه الشيخ المصنف أن الشيخ الأعظم يريد أن يقول: إن الأحكام الشرعية ثابتة للعناوين الكلية كعنوان الإنسان أو المكلف من دون أن تثبت للأفراد، كما هو الحال في باب الزكاة، حيث إن ملكية مقدار الفريضة ثابت للجهة و العنوان الكلي، أي عنوان الفقراء، و ليس لشخص هذا الفقير و ذلك.
و بناء منه على هذا الفهم أشكل بأن الملكية حيث إنها حكم وضعي فبالإمكان ثبوتها للعنوان الكلي و الجهة، أعني عنوان الفقراء مثلا، و هذا بخلاف الأحكام التكليفية، فإنها تشتمل على التحريك و الزجر و الثواب و العقاب، و ذلك مما لا يمكن ثبوته للعنوان الكلي، بل يلزم ثبوته للأشخاص، فإن الذي يمكن تحريكه أو عقابه هو الفرد دون العنوان الكلي.
و بعد أن ذكر الشيخ المصنف جواب الشيخ الأعظم طبق فهمه المذكور احتمل أن مقصوده من الجواب المذكور هو نفس ما ذكره هو في مقام الجواب، يعني احتمل أن مقصود الشيخ الأعظم هو أن الحكم ثابت للأفراد- و ليس للكلي من دون ملاحظة الأفراد- غايته لم تلحظ أفراد خاصة، كهذا الفرد بخصوصه أو ذلك، و إنما هو ثابت لجميع الأفراد من دون اختصاص بمن كان موجودا في ذلك الزمان، إنه يحتمل أن يكون مقصود الشيخ الأعظم هو هذا لا ما فهمناه أوّلا.[٢]
[١] الرسائل المحشاة بحواشي رحمت اللّه: ٣٨١.
[٢] بل ينبغي أن يكون مقصود الشيخ الأعظم ذلك لا ما فهمه الشيخ المصنف أوّلا، فإن الشيخ الأعظم لم يقل: إن الحكم الشرعي ثابت للكلي و إنما قال: هو حكم كلي ثابت للجماعة، أي لجميع الأفراد، و ليس لهؤلاء الموجودين فقط دون غيرهم، و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.