كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - وجهان للشيخ الأعظم
٢- إن الظن الذي فرض حصوله بعدم بقاء الحالة السابقة لا بدّ و أن نفترض أنه غير معتبر، إذ مع وجود الظن المعتبر- كما في حالة وجود خبر الثقة مثلا- يكون المقدّم هو من باب تقدّم الدليل الاجتهادي على الدليل الفقاهتي.
و إذا سلّمنا بكون الظن غير معتبر فنقول آنذاك: إن عدم اعتبار الظن تارة ينشأ من قيام الدليل الخاص على عدم حجيته، كما في الظن الناشئ من القياس، فإنه قد قام الدليل على عدم حجيته، و أخرى ينشأ من عدم قيام الدليل على اعتباره و ليس من قيام الدليل على عدم اعتباره.
فإن كان عدم حجيته ناشئا من قيام الدليل على ذلك فيمكن أن نقول: إن نفس الدليل المذكور يدل بالالتزام على أن ما كان يطبّق من آثار شرعية في حالة عدم وجود الظن المذكور- التي منها جريان الاستصحاب- فيلزم أن يطبّق أيضا في حالة وجوده.
إذن جواز إجراء الاستصحاب في حالة وجود الظن المذكور يمكن أن نستفيده من نفس الدليل على عدم الحجية.
و أما إذا كان عدم حجيته ناشئا من عدم قيام الدليل على حجيته فيمكن أن نقول: إن الظن المذكور ما دام هو مشكوك الاعتبار فترك اليقين السابق و رفع اليد عند بسبب هذا الظن يرجع في حقيقته إلى نقض اليقين السابق بالشكّ، و حيث إنه منهي عنه فيلزم جريان الاستصحاب.
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم في الوجه الثاني، و قد ذكر في آخره قوله: فتأمل جيدا.
و ناقشه الشيخ المصنف بما حاصله: أنه لا بدّ و أن نعرف ما هو المقصود حينما نقول: هذا الظن ليس بحجة أو ليس بمعتبر؟ إنه قد يبدو في البداية كون