كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - دفع الإشكال في الزمان و الزماني
و استمرار- فالوحدة ليست عرفية فقط بل هي دقيّة أيضا، و أما إذا كانت الفواصل قليلة فالوحدة عرفية لا دقيّة، كما هو الحال في دم الحيض في الثلاثة الأولى، فإنه قد تحصل فواصل قليلة ينقطع الدم خلالها، و لكن لقلة فترة الانقطاع يعدّ عرفا دما واحدا.
و عليه فالنقض صادق عرفا جزما و إن لم يصدق عقلا، و المدار كما عرفنا سابقا هو على صدق النقض عرفا و ليس على صدقه دقة.[١]
٢- إنه يمكن أن ندّعي أن بعض ما ادّعي كونه أمرا متصرما و تدريجيا هو قار و ليس متصرما، كالليل و النهار و المشي مثلا.
و توضيح ذلك: أن الحركة على ما ذكر في علم المعقول هي على نحوين: قطعية و توسطية.
و الأولى تعني كون الشيء في مكان ثان بعد كونه في الأوّل، و كونه في المكان الثالث بعد كونه في المكان الثاني، و هكذا.
[١] جاء في عبارة المتن أن ثلاثة أمور تشهد على أن المدار في النقض هو على النظرة العرفية، و هي:
١- تعريف الاستصحاب بأنه إبقاء ما كان، حيث إن المقصود أن المدار على الإبقاء العرفي.
٢- اخبار الباب التي عبّرت بكلمة النقض.
٣- الأدلة الأخرى الدالة على حجية الاستصحاب من سيرة و غيرها.
و في مقام التعليق نقول: إن المناسب الاقتصار على الأمر الثاني، إذ تعريف الاستصحاب ليس مدركا علميّا بعد كونه من قبل الأصوليين أنفسهم و ليس رواية عن المعصوم عليه السّلام، و أما الأمر الثالث فقد تقدّم أن الحجة بنظر الشيخ المصنف على إثبات حجية الاستصحاب هو الاخبار دون غيرها. على أنه لم يرد في غيرها كلمة النقض ليتمسك بها لإثبات أن المدار على النقض العرفي.