كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٣ - التنبيه الرابع عشر المراد من الشك
١- إنه إذا رجعنا إلى أهل اللغة وجدناهم يفسرون الشكّ بخلاف اليقين، فلاحظ الصحاح و مجمع البحرين في مادة الشكّ تجد صدق ما نقول.
٢- الأخبار الواردة في غير باب الاستصحاب، فإنها تشهد بذلك أيضا، و لم يذكر قدّس سرّه بعض الأمثلة لذلك، و لكن يمكن أن نذكر في هذا المجال:
موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «يا عمّار أجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت».[١]
حيث أبدل عليه السّلام لفظ الشكّ بلفظ الظن فيدل ذلك على أنه أعم.
و قريب منها حديثه الآخر.[٢]
و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «من شكّ في الأوّلين أعاد حتّى يحفظ و يكون على يقين».[٣]
٣- الأخبار الواردة في باب الاستصحاب، و نأخذ منها صحيحة زرارة الأولى الواردة في الرجل الذي تصيبه خفقة أو خفقتان و هو على وضوء، فإنه جاء في آخرها ما يلي: قلت: فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم؟ قال: «لا، حتّى يستيقن أنه نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنه على يقين من وضوءه، و لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا، و لكنه ينقضه بيقين آخر».
و هذا المقطع يمكن أن نستشهد بثلاثة مواضع منه:
أ- قوله عليه السّلام: «و لكنه ينقضه بيقين آخر»، فإنه دال على أن الناقض لليقين السابق يلزم أن يكون يقينا آخر لا غير، و هذا معناه أن
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢١٢/ الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة/ الحديث ١.
[٢] و ذلك في الحديث ٤ من الباب السابق.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ١٨٧/ الباب ١ من أبواب الخلل/ الحديث ١.