كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - التنبيه الرابع عشر المراد من الشك
الاستصحاب يجري حتّى مع فرض وجود الظن على خلاف الحالة السابقة.
و إذا أشكلت و قلت: إن غاية ما يستفاد منه أن اليقين الآخر صالح للناقضية لا أنه ينحصر به الناقض فبالإمكان أن يجاب أن الكلام المذكور قد صدر من الإمام عليه السّلام في مقام تحديد الناقض، و نفس وروده في هذا المقام يوجب ظهوره في الحصر و إن الناقض ينحصر باليقين دون غيره.
ب- قوله عليه السّلام: «لا، حتّى يستيقن أنه قد نام»، أي لا يجب عليه الوضوء إلى أن يستيقن أنه قد نام، و هذا معناه أنه ما دام لا يستيقن بالنوم فالاستصحاب يجري و لا يجب الوضوء حتّى لو فرض الظن بالنوم.
و لك أن تقول أيضا: إن عدم استفصال الإمام عليه السّلام بين ما إذا حصل الظن بالنوم و عدمه يفهم منه أن الاستصحاب جار من دون فرق بين الحالتين، خصوصا إذا التفتنا إلى أن تحريك شيء إلى جنب الشخص الذي أصابته الخفقة من دون التفاتة إلى ذلك يوجب في كثير من الأحيان لو لم يكن دائما الظن بالنوم، إنه من المناسب استفصال الإمام عليه السّلام لو فرض وجود فرق بين الحالتين،[١] و عدم استفصاله يدل
[١] لا يخفى أن ملاك الإطلاق يغاير ملاك عدم الاستفصال، و أحدهما لا يتوقّف على الآخر، و ربما توحي عبارة الشيخ المصنف في المتن أن ثبوت الإطلاق هو بملاك عدم الاستفصال، و لكن من القريب أن مقصوده بيان أن العموم يستفاد من الإطلاق و من عدم الاستفصال.
أما كيف هما ملاكان؟ ذلك باعتبار أن ملاك الإطلاق هو التمسك بإطلاق لفظ معين، مثل قوله: لا، أي لا يجب عليه الوضوء سواء أحصل الظن بالنوم أم لا، و هذا بخلاف ملاك عدم الاستفصال، فإنه لا يلحظ لفظ معين ليتمسك بإطلاقه، بل يقال: إن الإمام عليه السّلام قد حكم من دون استفصال، و هما في كثير من الأحيان قد يجتمعان.