كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٤ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
و قبل أن يدخل الشيخ المصنف في صلب الموضوع أخذ ببيان مقدمة، حاصلها: أنه أشرنا في مطالب سابقة أن شرط جريان الاستصحاب كون المستصحب حكما شرعيا أو كونه موضوعا لحكم شرعي، و إلّا كان التعبّد بالبقاء لغوا.
و بناء على هذا يتضح ما يلي:
١- إن الاستصحاب يجري إذا كان المستصحب حكما شرعيا.
٢- و هو يجري أيضا إذا كان المستصحب موضوعا خارجيا سواء أ كان صرفا أم لا.
و المقصود من الموضوع الخارجي الصرف هو الموضوع الخارجي الذي لا تدخّل فيه للشرع أبدا، بينما المقصود من غير الصرف هو ما يوجد للشرع تدخّل فيه.
مثال الأوّل: خليّة الخل و خمريّة الخمر، فإن الخل خل بلا تدخّل للشرع فيه، و الخمر خمر أيضا بلا تدخّل للشرع فيه أبدا، نعم هو قد أثبت لذاك الحلية و لهذا الحرمة، و هذا لا يعني التدخّل في نفس الموضوع.
و مثال الثاني: الطهارة و النجاسة، فإن الثابت خارجا ذات النجس دون وصف النجاسة بما له من معنى شرعي، فالنجاسة إذن موضوع خارجي مشوب بتدخّل شرعي.
و الاستصحاب يجري في كلا هذين- أي الموضوع الخارجي الصرف و غيره- ما دام يترتّب على الموضوع الخارجي أثر شرعي.
٣- و هو يجري أيضا إذا كان الموضوع لغويا، كما لو شككنا أن اللفظ هل تغيّر عما عليه من معناه السابق أو هو باق على ما كان، فيجري استصحاب بقاء المعنى السابق ما دام يترتّب أثر شرعي على ذلك.