كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٦ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
الخالق ثمّ عقد القلب على ذلك، و هكذا الحال بالنسبة إلى بقية أصول الدين الأخرى.[١]
و بعد اتضاح هذين النحوين نقول:
أما بالنسبة إلى النحو الأوّل فيجري فيه الاستصحاب الموضوعي و الحكمي معا، فإذا شكّ في بقاء سؤال منكر و نكير مثلا أو ضغطة القبر في بقعة معينة من جهة دفن وليّ من أولياء اللّه سبحانه و تعالى فيها يحتمل ارتفاع ذلك عنها تكريما له فيجري استصحاب بقاء ذلك، و هو استصحاب موضوعي.
و أما إذا شكّ في بقاء أصل وجوب الاعتقاد بذلك بقطع النظر عن البقعة المعينة فيجري استصحاب بقاء الوجوب، و هو استصحاب حكمي.[٢]
و النكتة في جريان الاستصحاب في هذا النحو واضحة، و هو إطلاق روايات لا تنقض اليقين بالشكّ و شمولها لمثل ذلك.
إن قلت: إن الاستصحاب أصل عملي، أي هو تقرير الوظيفة في مقام العمل، و حيث إن الأمور الاعتقادية لا ترتبط بجنبة العمل فلا معنى لجريان الاستصحاب بلحاظها.
قلت: إن عدّ الاستصحاب أصلا عمليا هو في مقابل الأمارة، فهي كاشفة عن الواقع، و جعلت حجة لأجل كشفها عن الواقع، بينما الاستصحاب جعل حجة لا لأجل كشفه عن الواقع، بل هو وظيفة في
[١] لا يخفى أن الشيخ المصنف مثّل للنحو الثاني بتفاصيل يوم القيامة، و هذا مثال فرضي، و إلّا فبحسب الواقع هو من مصاديق النحو الأوّل، و مثال النحو الثاني ما أشرنا إليه من أصول الدين.
[٢] هذا كله بحث فرضي و نقش في الهواء.