كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - جواب الشيخ الأعظم عن الاشكال الثاني
هذا حاصل الاستصحاب الثاني. و هذا إشكال سيّال في جميع الاستصحابات التعليقية.
و أجاب عنه الشيخ المصنف بجواب، و الشيخ الأعظم بجواب آخر.
أما جواب الشيخ المصنف فحاصله: أنه لا منافاة بين تلك الحرمة المعلّقة و الحلية الفعلية، بل إن بينهما كمال الالتئام، فإن الحرمة إذا كانت معلّقة على الغليان فذلك يعني أن الحلية مغيّاة- أي تنتهي- إلى الغليان، فبتحقّق الغليان يتحقّق شرط الحرمة و تصير فعلية، و بالتالي تتحقّق غاية الحلية و تنتهي، و ثبوت مثل هذه الحلية إلى جنب تلك الحرمة لا منافاة بينهما، بل بينهما كمال الملاءمة.
و لك أن تقول: إن هذه الحرمة المشروطة مع تلك الحلية المغياة بالغليان كانتا ثابتتين بنحو القطع حالة العنبية فبالأولى لا منافاة بين ثبوتيهما الاستصحابي حالة الزبيبية.
و إلى هنا انتهى هذا التنبيه الخامس و انتهى شرح عبارة الكتاب، و لم يتعرض الشيخ المصنف بشكل صريح إلى جواب الشيخ الأعظم على الإشكال الثاني، كما أنه لم يتعرض إلى الإشكال الثالث بشكل صريح و إنما أشار من طرف خفي جدا إليه و إلى جوابه، و نحن نذكر أوّلا جواب الشيخ الأعظم على الإشكال الثاني و ردّ الشيخ المصنف عليه، ثمّ بعد ذلك نذكر الإشكال الثالث و ردّ الشيخ المصنف عليه.
جواب الشيخ الأعظم: [عن الاشكال الثاني]
أما جواب الشيخ الأعظم عن الإشكال الثاني فحاصله: أن الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي، باعتبار أن ذلك سببي، و هذا مسببي، و الأصل السببيّ حاكم على الأصل المسبّبي.