كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٩ - الآراء في الخبرين المتعارضين
و إذا قلت: من المحتمل أن يكون الإمام عليه السّلام ناظرا إلى حالة تساوي الروايتين من ناحية المرجّحات.
قلت: إن هذا ضعيف من ناحيتين:
أ- إن لازم هذا الحمل على الفرد النادر، فإن حالة تساوي الروايتين المتعارضتين من ناحية جميع المرجّحات حالة نادرة، فلو حمل إطلاق روايات التخيير عليها يلزم الحمل على الفرد النادر، و هو قبيح مستهجن.
ب- إنه يلزم من ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن السائل حينما سأل عن الخبرين المتعارضين فهو قد سأل عن قضية مبتلى بها بالفعل فلا يجوز تأخير البيان- و ذلك بالاعتماد على المرجّحات التي هي مذكورة في روايات الترجيح- لأن لازمه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثمّ قال قدّس سرّه: إنه لأجل هذه الأجوبة الأربعة يلزم حمل اخبار الترجيح على النظر إلى مسألة الخصومة أو على الأقل على الاستحباب كما فعله بعض الأصحاب، يعني هي إن لم تكن ظاهرة في ذلك فنحن نحملها على ذلك جمعا بينها و بين أخبار التخيير.
و مما يصلح أن يكون قرينة على حمل أخبار الترجيح على الاستحباب دون الالزام هو اختلافها في بيان المرجّحات من حيث الكمّ و الكيف، فإن الاختلاف المذكور يشهد بكون إعمال المرجّحات أمرا راجحا لا لازما و إلّا لم تختلف المقبولة عن المرفوعة في بيان ذلك كما و كيفا.
هذه أربعة أجوبة عن المقبولة و المرفوعة.
ثمّ أخذ قبل إكمال بقية الأجوبة ببيان الجواب عن بقية أخبار الترجيح غير المقبولة و المرفوعة و قال: إنه من خلال الجواب الرابع يتّضح الجواب عن غير المقبولة و المرفوعة، فيقال: إنه يلزم حمل بقية أخبار الترجيح على الاستحباب أو