كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٧ - الآراء في الخبرين المتعارضين
الخصومة لا يتحقّق إلّا بإعمال المرجّحات و لا يتحقّق بالتخيير، إذ كل طرف يختار الرواية التي تكون في صالحه، و تبقى بذلك الخصومة و لا تنحلّ.
و أيضا لأجل احتمال الخصوصية لمورد الخصومة نجد أن الإمام عليه السّلام بعد أن فرض السائل تساوي الروايتين من جهة جميع المرجّحات لم يحكم بالتخيير بل أمره بارجاء الواقعة إلى أن يلقى الإمام عليه السّلام، و ما ذاك إلّا لأجل أن التخيير لا يحلّ الخصومة، و إنما هي تنحلّ بإعمال المرجّحات.
و من هنا نتمكن أن نقول: إن إعمال فكرة تنقيح المناط[١] أمر مرفوض، لأنّا نحتمل الخصوصية لمورد المقبولة من جهة أن الخصومة لا تنحلّ إلّا بذلك، و هذا بخلاف مقامنا، فإنه ليس فيه خصومة، و إنما الفقيه توجد لديه روايتان:
إحداهما تدل على وجوب الشيء، و الأخرى تدل على استحبابه مثلا، و الحكم بالتخيير في هذا المورد لا يولّد مشكلة، إذ ليست هناك خصومة.
نعم نسلّم أن مقامنا لا يرفض إعمال المرجّحات بل هو يتلائم معها إلّا أن مجرد الملاءمة لا يكفي بعد احتمال أن مسألة الخصومة هي التي استدعت إعمال المرجّحات.
و خلاصة الجواب الثاني: أن المرفوعة ضعيفة سندا، و المقبولة خاصة بمورد الخصومة التي يحتمل ثبوت الخصوصية لها.[٢]
٣- إنه لو تنزّلنا و سلّمنا ظهور المقبولة في عدم الاختصاص بمورد الخصومة، و لكن نقول: إنه بالرغم من هذا لا يمكن التمسّك بها، لاحتمال
[١] و هي عبارة أخرى عن فهم العرف لعدم ثبوت خصوصية لمورد الرواية.
[٢] لا يخفى أن عبارة الكتاب قد اشتملت على شيء من المسامحة في هذا المورد، إذ جاء فيها بأن مورد الروايتين هو الخصومة، و الحال أن ذلك هو مورد خصوص المقبولة دون كلتيهما.