كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٥ - الآراء في الخبرين المتعارضين
و أما المرفوعة فلم تذكر في الكتب الأربعة و لا في الوسائل و إنما ذكرها ابن أبي جمهور الاحسائي في كتابه عوالي اللآلي ناسبا لها إلى العلامة الحلي، و العلامة بدوره نقلها عن زرارة من دون ذكر سنده إليه، بل رفعها إليه من دون ذكر سند، و من هنا سميت بمرفوعة زرارة، أي مرفوعة العلامة إلى زرارة، سألت الباقر عليه السّلام فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال: «يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر».
فقلت: يا سيدي إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم، فقال:
«خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك».
فقلت: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان، فقال: «انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه، و خذ بما خالفهم، فإن الحقّ فيما خالفهم».
فقلت: ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟ فقال:
«إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط».
فقلت: إنهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له،[١] فكيف أصنع؟ فقال: إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر».[٢]
و بعد الاطلاع على المقبولة و المرفوعة نأخذ بالجواب عنهما، ثمّ من خلال الجواب عنهما يتّضح الجواب عن بقية الروايات التي ذكرت المرجّحات.
و قد ذكر قدّس سرّه في مناقشة المقبولة و المرفوعة ستة أجوبة، هي:
١- إنهما مختلفان من حيث الكمّ و الكيف، أي هما مختلفان من حيث عدد المرجّحات، كما أنهما مختلفان من حيث ترتيبها بالتقديم و التأخير.
[١] المناسب: موافقان للاحتياط أو مخالفان له.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣.