كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٣ - الآراء في الخبرين المتعارضين
٢- و منهم من ذهب إلى التخيير و عدم لزوم إعمال المرجّحات.[١]
و الشيخ المصنف قد اختار الرأي الثاني، أي ذهب إلى التخيير.
و حاصل الوجه الذي تمسّك به لإثبات ذلك- التخيير- هو: أن أجمع خبر يجمع المرجّحات هو مقبولة ابن حنظلة و مرفوعة زرارة، و نحن نستعرض هذين، و نلاحظ هل يستفاد منهما لزوم إعمال المرجّحات أو لا، و الصحيح أنه لا يستفاد منهما ذلك لقرائن سوف نشير إليها و نثبت أن إعمال المرجّحات شيء ليس بلازم و إنما هو راجح، و إذا تمكّنا أن نجيب عن هاتين الروايتين فسوف يتّضح تبعا لذلك الجواب عن بقية الروايات المشتملة على ذكر المرجّحات.
و لنستعرض أوّلا مقبولة بن حنظلة ثمّ مرفوعة زرارة ثمّ نأخذ بالجواب عنهما.
أما مقبولة عمر بن حنظلة[٢] فهي: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟ قال عليه السّلام: «من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت».
[١] لا يخفى أن عبارة الكفاية لم يشر فيها إلى هذا الرأي، و إنما اشير إلى الرأي الأوّل فقط، فقد عبّر هكذا: فمنهم من أوجب الترجيح بها ... و من المناسب وجود عدل لذلك، بأن يقال: و منهم من لم يوجب الترجيح و حكم بالتخيير، و العبارة من هذه الناحية واضحة المسامحة.
[٢] إنما سميت الرواية المذكورة بالمقبولة، باعتبار أن ابن حنظلة لم تثبت وثاقته و لكن الأصحاب قد تلقوا الرواية بالقبول الحسن.
و صاحب الوسائل لم يذكرها في كتابه كاملة بل قام بتقطيعها حسب الأبواب المختلفة، و لذلك نقلناها من الكافي.