كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - الإشكال الثاني
هذا حاصل ما أفاده الشيخ النراقي.
و أجاب الشيخ المصنف- و من قبله أستاذه الشيخ الأعظم في الرسائل- بأن الطهارة الوضوئية نعلم بأنها إذا حدثت تبقى إلى الأبد ما دام لم يحصل رافع، فإذا تمكّن الإنسان أن يبقى إلى يوم أو أكثر من دون حصول أحد النواقض فهي تبقى جزما، و هذا معناه أنه لا يوجد شكّ من حيث مقدار استعدادها للبقاء، و معه فلا معنى لإجراء أصالة عدم الجعل بالمقدار الزائد و جعله معارضا، فإن ذلك فرع الشكّ، و المفروض أنه لا شكّ من حيث مقدار جعلها، فالوضوء قد جعل سببا للطهارة إلى الأبد.
و لك أن تقول: إن الشكّ في المقام إما أن يكون من جهة الشكّ في مقدار جعلها و استعدادها للبقاء أو من جهة احتمال جعل المذي مثلا رافعا.
و الشكّ من الجهة الأولى لا وجه له بعد فرض الجزم بسعة استعدادها و أنه إلى الأبد، و بالتالي لا مجال لأصالة عدم الجعل بالمقدار الزائد، لأنها فرع الشكّ، و لا شكّ.
و الشكّ من الجهة الثانية و إن كان موجودا إلّا أن الأصل الجاري آنذاك هو أصالة عدم جعله رافعا، و هذا موافق بحسب النتيجة لاستصحاب بقاء الطهارة الوضوئية و ليس معارضا.
و ذكر الشيخ المصنف في كلماته أيضا: إنه بهذا اتّضح أن الأصل الأوّل هو الجاري من دون معارضة بالأصل الثاني، أي إن استصحاب بقاء الطهارة هو الجاري من دون معارضة بأصالة عدم الجعل بالمقدار الزائد، و هذا من دون فرق بين كون الطهارة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشرع أو من الأمور