كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - الإشكال الثاني
يستصحب بقاء الطهارة، فيقال: إنه قبل خروج المذي كان المكلف على طهارة فإذا شكّ الآن استصحبها، و لكن هذا قابل للمعارضة باستصحاب آخر، و ذلك بأن نقول: نحن نشكّ هل جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة حتّى بعد خروج المذي أو لا؟ فنستصحب عدم جعل السببيّة المذكورة، إذ قبل تحقّق التشريع الإسلامي لم تجعل الشريعة الوضوء سببا للطهارة قبل خروج المذي، كما أنه لم تجعله سببا لها بعد خروجه، إذ المفروض أنه لا تشريع و لا شريعة، فإذا شكّ بعد مجيء الإسلام في أن الشرع هل شرّع سببية الوضوء للطهارة بعد خروج المذي- و المفروض أنه قد شرّعها قبل خروجه جزما- فنستصحب عدم التشريع الثابت سابقا.
و هكذا لو فرض أن النجاسة قد أصابت ثوبا ما مثلا، و شككنا هل أن التنجّس يزول بالغسل مرة واحدة أو يحتاج إلى غسلين فإذا فرض أنّا غسلنا مرة و شككنا في بقاء التنجّس استصحبنا بقاءه، أي بقاء التنجس، إن هذا هو المعروف، و لكن يمكن أن يستشكل في ذلك و يقال: إن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب آخر، حيث نشكّ أن اللّه سبحانه هل جعل ملاقاة الثوب للنجاسة سببا للتّنجس حتّى بعد الغسل مرة واحدة أو لا- بعد فرض أنه قد جعلها جزما سببا للتّنجس قبل الغسل مرة واحدة- فنستصحب عدم تشريع السببيّة الثابت سابقا.
و على هذا المنوال نقول في بقية الأمثلة الأخرى.
ثمّ قال قدّس سرّه: إن هذه المعارضة لا تجري في الموضوعات الخارجية، كالليل و النهار مثلا، فإذا شككنا في بقاء النهار استصحبناه، و لا يعارض ذلك باستصحاب عدم الجعل بالمقدار الزائد، فإن النهار ليس من الأمور المجعولة شرعا حتّى يصحّ إجراء الأصل المذكور.