كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧ - توضيح المتن
هذا كله إذا فسرنا الاستصحاب بالحكم بالبقاء، أما إذا فسّرناه بنفس بناء العقلاء على البقاء أو بالظن بالبقاء مثلا فعدم كون الاستصحاب حكما فقهيّا يصير أوضح، لأن نفس البناء العقلائي أو نفس الظن بالبقاء ليس حكما شرعيا يرتبط بالعمل كما هو واضح جدا.
توضيح المتن:
أقوال للأصحاب: قد أشار الشيخ الأعظم في الرسائل إلى أحد عشر قولا مع ذكر الحجة لكل قول و مناقشتها، و قد أطال قدّس سرّه في هذا المجال على عكس ما صنعه الشيخ المصنف حيث لم يتعرّض إلى ذلك.
و لا يخفى أن عبارتهم ...: هذا إشارة إلى النقطة الأولى.
مطلقا أو في الجملة: إشارة إلى أن بناء العقلاء على الاستصحاب ربما يدّعى أنه مطلق، أي يشمل جميع الموارد، و ربما يدّعى أنه خاص ببعض الموارد، كالأمور العدميّة مثلا أو مورد الشكّ في المانع.
تعبّدا أو للظن: أي إن بناء العقلاء يمكن أن يكون تعبّدا- أي لا من جهة حصول الظن بالبقاء- كما يمكن أن يكون لأجل حصول الظن بالبقاء.
و قد تقول: كيف يكون للعقلاء حكم تعبّدا؟ أو ليس العقلاء لا يوجد تعبّد في ساحتهم؟
و الجواب: إن المقصود من التعبّد هو أن العقلاء يبنون على البقاء لا لأجل الظن، و لكن هذا لا يعني عدم وجود أي نكتة عقلائية، فمثلا إذا جاءك شخص و ادّعى أنه فقير و طلب منك تقديم مساعدة، فإن حصل لك ظن بأحد الطرفين عملت به و إلّا فما ذا تفعل؟ إنك قد تبني على مساعدته رغم عدم حصول الظن لك، و هذا ما يقصد من التعبّد.