كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الثاني الشك على تقدير الحدوث
متيقنة، كما لا نستصحب الحرمة الظاهرية ليقال: إنه لا حرمة ظاهرية عند قيام الأمارة، بل هناك تنجيز و تعذير لا غير، و إنما نستصحب بقاء الحرمة الواقعية على تقدير حدوثها، أي نستصحب الملازمة بين البقاء و الحدوث.
و بناء على هذا نقول: إذا قام خبر الثقة مثلا على حرمة العصير إن غلى فالأمارة المذكورة- أعني خبر الثقة- تكون حجة على الحدوث بالدلالة المطابقية، كما و تكون حجة على البقاء بالدلالة الالتزامية.
و لك أن تقول: إنه بضمّ استصحاب الملازمة بين البقاء و الحدوث إلى الأمارة الدالة على حدوث الحرمة تكون تلك الأمارة دالة بالمطابقة على الحدوث، و بالالتزام على بقاء تلك الحرمة.
و بعد اتّضاح مضمون هذا التنبيه و فائدته نعود إلى تحقيق الحال في ذلك لنعرف أنه هل يلزم في جريان الاستصحاب وجود اليقين بالحدوث أو يكفي الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث؟ و ذكر أنه في هذا المجال يوجد احتمالان:
١- إنه يلزم وجود اليقين بالحدوث، لأخذ كلمة اليقين في لسان الروايات، بل من دونه لا يتحقّق الشكّ، فإنه إنما يثبت على تقدير اليقين.
٢- لا يلزم وجود اليقين، لأنه إنما اعتبر لأجل أن يمكن التعبّد بالبقاء، و من المعلوم أنه لا محذور في أن يعبّدنا الشرع بالبقاء على تقدير الحدوث في مقامنا لفرض إحراز الحدوث بالأمارة.
ثمّ استظهر قدّس سرّه الاحتمال الثاني، و ذكر أن اليقين و إن اخذ في لسان الروايات إلّا أنه اخذ بنحو المرآتية- و ليس بنحو الموضوعية- ليمكن التعبّد بالبقاء، فإذا فرض وجود أثر للبقاء على تقدير الحدوث أمكن أن يعبّدنا بذلك، و بالتالي يترتّب ذلك الأثر، فإذا دلّت أمارة على حدوث الحرمة مثلا فتكون