كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥١ - التنبيه الثاني الشك على تقدير الحدوث
إما أن الحرمة الواقعية لا يمكن استصحابها فباعتبار أنه لا يقين بحدوثها من البداية، فإن الأمارة لا تورث القطع الوجداني بصحة مضمونها، بل أقصى ما تورثه هو الظن لاحتمال خطأها، و ما دام لا يقين وجداني بحدوث الحرمة الواقعية فكيف تستصحب؟
و إما أن الحرمة الظاهرية لا يمكن استصحابها فباعتبار أن حجية الأمارة لا تعني حدوث أحكام على طبق مضمونها لتستصحب تلك الأحكام المماثلة لمؤداها و مضمونها، و إنما هي تعني تنجيز الحكم الواقعي عند إصابته، و التعذير منه عند خطأها.
و بكلمة أخرى: أنه توجد في معنى حجية الأمارات احتمالات متعدّدة، فقيل- و لعلّه ينسب إلى المشهور- أنها عبارة عن جعل أحكام مماثلة لمضمونها، و قيل أنها عبارة عن التنجيز و التعذير، و حيث إن الصحيح هو الثاني لدى الشيخ المصنف فلا معنى آنذاك لاستصحاب الحرمة الظاهرية، و إنما يتمّ ذلك بناء على ما ينسب إلى المشهور من أن مفاد حجية الأمارة جعل أحكام ظاهرية مماثلة لمضمون الأمارة.
و هذا كما هو الحال تماما في الحجج العقلية- أعني بذلك القطع و الظن بناء على مسلك حكومة العقل، فإن حجيتهما ليست إلّا بمعنى التّنجيز و التّعذير، لفرض أن حجيتهما عقلية، و الحجية عقلا ليست إلّا عبارة عن التّنجيز و التّعذير- فكما أن حجيتها تعني التّنجيز و التّعذير لا غير فكذلك الحال في حجية الأمارة شرعا.
هذا حاصل الإشكال المذكور.
و قد قصد الشيخ المصنف من خلال عقد هذا التنبيه حلّ هذا الإشكال.
و حاصل الحلّ الذي ذكره: إنّا لا نستصحب الحرمة الواقعية ليقال هي غير