كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - وهم و دفع
علم المعقول، فهو يقصد منه الإشارة إلى العرض الاعتباري و العرض المتأصّل، فإن العرض قد يكون موجودا في الخارج بنحو الحقيقة، كالسواد و البياض مثلا، و أخرى يكون موجودا على مستوى الاعتبار لا أكثر، كما في الملكيّة، و الزوجيّة، و الحريّة، و الرقيّة، فإن الملكية مثلا ليس لها وجود حقيقي في الخارج، و إلّا فأين هي؟ إنها في الحقيقة مجرد اعتبار لا أكثر.
و يقصد الشيخ المصنف من المحمول بالضميمة العرض الحقيقي، بينما يقصد من خارج المحمول العرض الاعتباري. و هذا كما قلنا مصطلح مخالف لما هو المتداول في المعقول.[١]
٢- إن كل موجود في هذا العالم غير اللّه سبحانه هو إما جوهر أو عرض، و العرض ينقسم إلى تسعة أنحاء، و كل نحو يسمى بالمقولة، فالمقولات على هذا عشر، واحدة هي الجوهر، و البقية هي عرضية، و تلك المقولات التسع هي مثل:
مقولة الأين، و المتى، و الإضافة، و الكيف، و الكم و ...، و من أحدها مقولة الملك،
[١] لا يخفى أن هذا المصطلح قد تقدّمت الإشارة إليه فيما سبق، أي في مبحث المشتق، و ذكرنا هناك و هنا أن استعمال المصطلح المذكور بالمعنى الذي أشار إليه الشيخ المصنف هو مخالف لما ذكر في علم المعقول، فإنه ذكر هناك أن الوصف الذي يحمل على الذات تارة يكون خارجا عنها و لكن تقتضيه نفس الذات بلا حاجة إلى ضمّ أي ضميمة، و أخرى يحتاج إلى ضميمة، و الأوّل هو الخارج المحمول، و الثاني هو المحمول بالضميمة.
مثال الأوّل: حمل الإمكان و الشيئية على الماهيات، فإن ماهية الممكن تقتضي الإمكان و تستلزمه بدون ضميمة، فنقول مثلا: زيد ممكن، باعتبار أن ذاته تقتضي الإمكان رغم أنه خارج عنها.
و مثال الثاني: حمل الأبيض على الجسم، فإنه لا يصح حمله عليه إلّا بعد ملاحظة صفة البياض و ضمّها إلى الجسم فبقطع النظر عن ذلك لا يصحّ أن نقول: هذا الجسم أبيض.