كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٣ - التخيير ابتدائي أو استمراري
المقصود هو التخيير بين الخبرين، أي تخيير بين الأخذ بهذا الخبر فتكون النتيجة وجوب الجمعة، أو الأخذ بذلك فتكون النتيجة هي الحرمة.
إذن التخيير في مقام العمل- الذي يعبّر عنه بالإباحة أو بالتخيير على مستوى المسألة الفقهية أو الفرعية- أمر باطل لمخالفته لكلا الخبرين، و إنما هو تخيير في الأخذ بأحد الخبرين الذي يعبّر عنه بالتخيير في المسألة الأصولية.
و قد تسأل: إن هذا وجيه، و لكن بالتالي ما ذا يقول الفقيه للناس؟ و ما ذا يكتب لهم في الرسالة العملية؟ إنه بالخيار بين أمرين، فإما أن يختار هو أحد الخبرين و يعمل بمضمونه في حقّ نفسه و يفتي الناس به، فإذا اختار الخبر الدال على الوجوب مثلا فيبني على الوجوب في حقّ نفسه و يفتي الناس بذلك أيضا، إنه بالخيار بين هذا و بين أن يذكر الخبرين و يعرضهما على المقلدين و يبيّن لهم أنكم بالخيار في انتخاب أحدهما شريطة أن تكون دلالتهما واضحة جدا- أي بأن تكون الدلالة نصا أو ظهورا لا شبهة فيه- و إلّا احتاج الموقف إلى اجتهاد مجتهد و لم يمكن تدخّل العامي لتشخيص الدلالة.[١]
التخيير ابتدائي أو استمراري:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر، و هو أنه بعد أن بنينا على أن الصحيح هو التخيير بين الخبرين نسأل: إذا اخترنا الخبر الدال على الوجوب مثلا و عملنا على طبقه فترة من الزمن فهل يمكن أن نختار بعد ذلك الخبر الآخر الدال على التحريم و نعمل على طبقه في الفترة الباقية؟ يعني أن التخيير بين الخبرين
[١] يمكن افتراض الدلالة ليست واضحة جدا من دون أن تلزم مشكلة، و ذلك بأن يقول الفقيه لمقلديه: إنه يوجد في المسألة الفلانية خبران، أحدهما يدل على الوجوب، و الآخر يدل على الحرمة، و أنتم بالخيار في انتخاب أحدهما، فهو يشخّص الدلالة و لا يترك أمر تشخيصها إلى المكلف.