كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
ثمّ إن استصحاب الأمر التدريجي قد يكون من استصحاب الجزئي أو من استصحاب الكلي بأقسامه.
فإذا شكّ مثلا في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شيء منها جرى استصحاب الجزئي و الكلي من القسم الأوّل.
و إذا شكّ من جهة تردّدها بين القصيرة و الطويلة كان من القسم الثاني.
و إذا قطع بتمامية الأولى و شكّ في الشروع في الأخرى كان من القسم الثالث.
هذا في الزمان، و نحوه من التدريجيات.
و أما الفعل المقيّد بالزمان فتارة يشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء القيد، و أخرى من جهة أخرى، كما إذا احتمل أن التقييد به هو من جهة مدخليته في المطلوب الأتم لا في أصله.
فإن كان الشكّ في بقاء القيد جرى استصحاب الزمان، كالنهار الذي قيّد به الصوم مثلا و يترتّب عليه وجوب الامساك، و يمكن إجراء الاستصحاب في نفس المقيّد، بأن يقال: إن الامساك قبل هذا كان في النهار، و الآن كما كان فيجب، فتأمل.
و إن كان من الجهة الأخرى جرى استصحاب الحكم إذا كان الزمان ظرفا لثبوته لا قيدا مقوّما لموضوعه و إلّا جرى استصحاب عدمه، فإنه مغاير للسابق، و الشكّ في ثبوته له هو شكّ في حدوثه و ليس في بقاءه.
لا يقال: إن الزمان يتعيّن كونه قيدا للموضوع و إن اخذ في لسان الدليل ظرفا، فإنه دخيل في المناط.
فإنه يقال: نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع على الدقة دون نظر العرف.