كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٠ - توجيه مختار الشيخ الأعظم
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه.[١]
و ناقشه الشيخ المصنف بمناقشتين:
١- إنّا ذكرنا سابقا أن لا ترتيب بين المرجّحات، و المهم كون المرجّح موجبا للظن بالصدور أو للأقربية، و في المقام نطبّق ذلك أيضا و نقول: إنه لا ترتيب بين الترجيح بالصدور و الترجيح بجهة الصدور.
٢- إنّا لا نسلّم أن المرجّح الجهتي هو مرجّح للجهة، بل إنه مرجّح صدوري، فإنّا ذكرنا سابقا أن جميع المرجّحات ترجع إلى المرجّح الصدوري فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر، اللهم إلّا إذا فرض قيام دليل خاص يدل على أن المرجّحات و إن كانت جميعا صدورية إلّا أن المرجّح من غير الجهة مقدّم على المرجّح الجهتي- كما يريد ذلك الشيخ الأعظم- و لكن المفروض عدم قيام مثل الدليل المذكور.
ثمّ قال قدّس سرّه: إنه ما دام لم يقم مثل مثل الدليل المذكور فالموقف يقتضي ما ذا؟ إنه يقتضي أن نقول هكذا: إن فرض البناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة فالمقدّم هو ذلك المرجّح الذي يوجب الظن بالصدور أو الأقربية سواء أ كان هو المرجّح الجهتي أم المرجّح الصدوري، و إن فرض البناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة فيلزم مراعاة الترتيب بالشكل المذكور في النصوص، و حيث إن صورة المزاحمة بين المرجّحين المذكورين لم تشر إليها النصوص و لم تتعرّض إليها فالمناسب الرجوع إلى النصوص الدالة على التخيير.
[١] نقل الشيخ المصنف نصّ عبارة الشيخ الأعظم في الرسائل على طولها و اشتمالها على الزوائد، و كان المناسب نقل مضمونها بعد حذف الزوائد، بأن يقال هكذا:
إنه حكم بترجيح المرجّح الصدوري، لأن جهة الصدور فرع أصل الصدور.