كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - الأمارة حجة في لوازمها
الأمارة حجة في لوازمها:
ثمّ تعرّض الشيخ المصنف بعد ذلك إلى مسألة أخرى، و هي أن المعروف بين الأصوليين أن الأصل ليس حجة في إثبات لوازمه- يعني غير الشرعية- بينما الأمارة حجة في ذلك، فما هو وجه الفرق؟
فمثلا بقاء حياة الولد تارة نثبته بالاستصحاب، و أخرى بالأمارة، فإن ثبت بالاستصحاب بأن استصحبنا بقاء حياة الولد فلا يثبت بذلك نمو لحيته، و بالتالي لا يثبت وجوب التصدّق، و هذا بخلاف ما إذا أخبرنا الثقة ببقاء حياة الولد فإنه يثبت نمو لحيته، و السؤال هو: ما هي النكتة الفارقة؟
و أجاب قدّس سرّه أن الشخص إذا أخبر عن شيء خاص فقد أخبر عن لوازمه، فمن أخبر عن حياة الولد فهو قد أخبر عن نبات لحيته، و معه فإطلاق دليل حجية الخبر يشمل كلا الخبرين و لا يختص بالإخبار عن المدلول المطابقي، بل يعمّ الإخبار عن المدلول الالتزامي أيضا و هذا بخلافه في فرض استصحاب بقاء حياة الولد، فإنه لا يوجد إخبار، بل تعبّد عملي ببقاء الحياة، و من المعلوم أن التعبّد بذلك لا يلزم منه التعبّد بنبات اللحية.[١]
[١] نلفت النظر إلى أن الشيخ المصنف لم يبيّن المطلب بهذا الوضوح و البساطة، بل إنه كعادته أخذ بتعقيد المطلب بألفاظه.
و يمكن أن نعلّق على ما أفاده بالأمور الثلاثة التالية:
١- لا نسلّم أن من أخبر عن شيء فقد أخبر عن لوازمه، فإنه يمكن أن يقال- كما ذكر الشيخ النائيني و آخرون- إن صدق الإخبار فرع القصد، و حيث إن الذي يخبر عن حياة الولد قد لا يكون ملتفتا إلى اللوازم فضلا عن قصد الإخبار عنها فلا يصدق عنوان الخبر بلحاظ اللوازم. ٢- إن ما ذكره يتم لو فرض وجود دليل لفظي يدل على حجية الخبر، لكن الأمر ليس كذلك إذ الدليل المهم هو السيرة، و الدلالة اللفظية إن كانت فهي إرشاد و توكيد لها، و معه فلا معنى للتمسك بإطلاق دليل الحجية بعد كونه لبّيا يلزم الاقتصار فيه على القدر المتيقن.
٣- إن ما ذكره لو تمّ يختصّ بما إذا كانت الأمارة خبرا و لا يعمّ الأمارات الأخرى غير الخبر.