كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - استثناء موردين من الواسطة
حيث إن العرف يغفل عن هذه الواسطة فينسب التنجس إلى الرطوبة و الحال أنه ليس أثرا لها و إنما هو أثر للسراية، و لازم بقاء الرطوبة عادة هو السراية و انتقال بعض الذرات إلّا أنه لغفلته عن هذه الواسطة ينسب التنجس إلى الرطوبة.
إن هذا المورد يستثنى من عدم حجية الأصل المثبت، باعتبار أن الواسطة لمّا كانت خفية فالعرف يرى أن الأثر المذكور إذا لم يرتّب فيصدق نقض اليقين بالشكّ، فالنقض لا يتوقّف صدقه على عدم وجود الواسطة رأسا بل على عدم وجود الواسطة الجلية بالخصوص.
و هذا المورد الأوّل للاستثناء قد ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل، و قد حذا حذوه الشيخ المصنف قدّس سرّه.
٢- إذا كانت الملازمة بين الواسطة و المستصحب واضحة جدا إلى حد يأبى العرف عن التعبّد بأحدهما من دون تعبّد بالآخر، و يرى أن التفكيك بينهما في مقام التعبّد أمر غير ممكن. و لم يذكر قدّس سرّه مثالا لذلك و إنما مثّل لذلك في حاشيته على الرسائل بمثالين:
أحدهما: العلة و المعلول، فإنه يوجد بينهما تلازم واضح إلى حدّ يأبى العرف التعبّد ببقاء العلة من دون تعبد ببقاء المعلول.
ثانيهما: المتضايفان، كالبنوة و الأبوة، و كالأخوين، فالشرع إذا عبدنا ببقاء الأخوة من هذا الطرف يلزم أن يعبّدنا ببقائها من الطرف الثاني، لعدم إمكان ثبوتها من أحدهما من دون ثبوتها من الطرف الآخر.
و وجه هذا الاستثناء هو نفس وجه الاستثناء في المورد السابق، فيقال: إنه إذا لم يحكم بالبقاء من جهة الطرف الآخر فيصدق عنوان النقض عرفا،