كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه السابع الأصل المثبت
فالأصل المثبت على هذا هو ذو مصداقين:
أ- ما اريد به إثبات لازم للمستصحب و لكنه غير شرعي.
ب- ما اريد به إثبات لازم للمستصحب، و لكنه مترتّب على واسطة غير شرعية.
و المعروف أن الأصل المثبت ليس بحجة.
و في مقابل ذلك الأصل غير المثبت- و هو ما يكون حجة- و يراد به كل أصل يقصد من إجراءه إثبات لوازمه الشرعية فقط.
و نمثّل للأصل المثبت بمثالين، أحدهما عرفي، و ثانيهما شرعي.
أما العرفي فهو استصحاب حياة الولد مثلا لإثبات نبات لحيته، و من ثمّ إثبات لازمه الشرعي، و هو وجوب التصدّق، فيما إذا نذر الوالد مثلا التصدق على الفقير إذا نبتت لحية ولده.
إن المستصحب في هذا المثال هو حياة الولد، و لازم ذلك نبات لحيته، و هذا اللازم هو لازم غير شرعي كما هو واضح، و إنما هو لازم عادي، و قد قصد من استصحاب حياة الولد إثبات هذا اللازم العادي، و من ثمّ إثبات وجوب التصدّق، فمثله مصداق واضح للأصل المثبت.
و أما المثال الشرعي فهو كاستصحاب عدم الحاجب عن مواضع الوضوء إذا شكّ في وجود حاجب عليها، فإن الواجب على المكلف هو الوضوء، أي غسل الوجه و اليدين، و الغسل ليس إلّا عبارة أخرى عن وصول الماء إلى البشرة، فالمطلوب الأساسي على هذا هو وصول الماء إلى بشرة أعضاء الوضوء، و من المعلوم أن غاية ما يثبته استصحاب عدم الحاجب هو عدم وجود حاجب على البشرة- باعتبار أنه سابقا لم يكن حاجب على البشرة جزما، فإذا شكّ في حصوله بعد ذلك استصحب عدمه السابق، و يثبت أن ما على العضو ليس حاجبا