كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٠ - النقطة الثالثة لا مانع في استصحاب عدم المنع لإثبات البراءة
نحتمل ثبوته رغم جريان الاستصحاب فنحتاج آنذاك لأجل التأمين منه إلى إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و من الواضح أن القاعدة المذكورة تكفي وحدها لإثبات البراءة بلا حاجة إلى إجراء الاستصحاب المذكور، و لا طريق للتخلّص من هذا الإشكال إلّا بأن نقول: إنّنا نجري الاستصحاب من دون تطبيق القاعدة المذكورة، و ذلك بأن يدّعى أن الاستصحاب المذكور إذا جرى فالعقل آنذاك سوف يحكم بعدم استحقاق المكلف للعقاب، و لكن من الواضح أن هذا أصل مثبت، لأنه بجريان الاستصحاب رتّبنا لازما عقليا، و كل أصل من هذا القبيل هو أصل مثبت.
إذن نحن عند إجراء الاستصحاب حيث نحتمل بقاء العقاب فنحتاج إما إلى ضم البراءة العقلية أو ضم اللازم العقلي المتقدّم، و على كلا التقديرين يلزم الإشكال.[١]
و في مقام دفع هذا الإشكال ذكر الشيخ المصنف أن هناك طريقين للجواب و هما:
١- إنه يكفي لصحة الاستصحاب المذكور كون المستصحب شيئا مرتبطا بالشارع، فإن أمر التحريم بيده فيمكنه رفعه و يمكنه إثباته، نعم عدم التحريم ليس بحكم، بل هو نفي للحكم، لكن من الواضح أنه لا يشترط في صحة الاستصحاب كون المستصحب حكما، بل المهم أن يكون أمر رفعه و وضعه بيد الشرع و إن لم يسم حكما.
٢- نفرض أن هذا المقدار لا يكفي، و لكن بإمكاننا أن نجيب و نقول: إنه يكفي لصحة جريان الاستصحاب المذكور حكم العقل بعدم
[١] هذا المطلب قد ذكر مضمونه في الرسائل: ٢٠٤.