كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥ - الجهة الثالثة تفصيل الشيخ الأعظم
استعداد البقاء، فهو يفسّر اليقين بالمتيقن، و بعد تردّده بين احتمالين يحمله على المتيقن الذي له اقتضاء البقاء لكونه الأقرب إلى المعنى الحقيقي المتعذّر.
هذا حصيلة ما ذكره الشيخ الأعظم.
و الشيخ المصنف لم يرتض هذا، و ذكر ما حاصله: إنه لا داعي لتفسير اليقين بالمتيقن ليدور أمره بين احتمالين، و من ثمّ يتعين الأوّل لأنه الأقرب إلى المعنى المجازي المتعذّر، بل يمكن أن نقول: إن كلمة النقض مسندة إلى نفس كلمة اليقين، باعتبار أنه يمثّل حالة ثبات في النفس و استقرار و استحكام و عدم تزلزل، بخلاف الظن و الشكّ فإنه ليس فيهما هذا الاستحكام.
و لأجل أن في اليقين استحكاما و قوة صحّ نسبة النقض إليه حتّى لو كان متعلقا بما ليس له اقتضاء البقاء و الاستمرار، فالمدار ليس على ملاحظة استحكام المتيقن، بل على استحكام نفس اليقين.
و لذا ترى أنه يصحّ أن تقول: انتقض اليقين باشتعال السراج، فيما إذا حصل الشكّ في بقاء اشتعاله بسبب احتمال قلة الزيت في حدّ نفسه و انتهاءه، بينما ترى أنه لا يصح أن تقول: نقضت الحجر من مكانه فيما إذا كان كبيرا و له استعداد البقاء لفترة طويلة، إنه رغم هذا لا يصح نسبة النقض إلى الحجر.
و هذا نفهم منه أن تمام النكتة في صحة إسناد النقض إلى اليقين ليس ملاحظة متعلّقه كي تختصّ الأحاديث بما له استعداد البقاء، و إنما النكتة هي قوة اليقين و استحكامه في حدّ نفسه، كما هو الحال في البيعة و العهد، فإنه يصحّ إسناد النقض إليهما بما هما و ليس بلحاظ متعلّقهما.