كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٧ - توجيه آخر لتفسير اليقين بالمتيقن
٢- و هو ما نريد أن نذكره الآن، و قد أشار إليه الشيخ المصنف بقوله: لا يقال فإنه يقال.
أما ما ذكره بلسان لا يقال فهو أنه لا بدّ من تفسير اليقين بالمتيقن حتّى مع الالتزام بكون النهي نهيا عن النقض العملي، و ذلك بقرينة مورد الصحيحة، فإن المفروض فيها أن الشخص كان على وضوء و قد أصابته خفقة، و الإمام عليه السّلام نهاه عن نقض اليقين بالشكّ، و هذا معناه أنه يجوز الدخول في الصلاة بلا حاجة إلى وضوء من جديد، و من المعلوم أن جواز الدخول في الصلاة هو أثر لنفس الوضوء، و هو كما نعرف متعلّق اليقين، فيلزم تفسير اليقين بالمتيقن بقرينة أن الأثر- و هو جواز الدخول في الصلاة- أثر للمتيقن دون نفس اليقين.
و أما ما ذكره بلسان فإنه يقال فهو أن كلمة اليقين تارة نفسّرها بالمتيقن، و أخرى نبقيها على حالها و لكن نلحظها بنحو الآلية و المرآتية إلى المتيقن، و نحن ندّعي عدم الضرورة في تفسيرها بالمتيقن كما أراده الشيخ الأعظم بل نبقيها كما هي و لكن مع ملاحظتها كمرآة إلى المتيقن.
ثمّ أضاف قدّس سرّه أن مقتضى الظاهر هو ذلك، أي أنها ملحوظة بنحو المرآتية إلى المتيقن، و لكن ما هو منشأ هذا الظهور؟ إن منشأه أو بالأحرى توجيهه هو أننا نفهم من حديث لا تنقض اليقين بالشكّ جعل الحكم المماثل، أي كأن الحديث يريد أن يقول: إن كنت متيقنا بحكم شرعي، كوجوب صلاة الجمعة زمن الحضور مثلا فعند الشكّ أجعل لك حكما مماثلا له في زمن الغيبة، و إن كنت متيقنا بموضوع لحكم شرعي- كطهارة الماء التي هي موضوع لجواز الشرب و الوضوء- فأجعل لك حكما مماثلا لحكم ذلك الموضوع، فالحديث إذن يدل على جعل حكم مماثل للحكم المتيقن أو مماثل لحكم الموضوع المتيقن، و من