كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢ - النقطة الرابعة الإشكال في وحدة الموضوع في استصحاب الأحكام
مطلقا، كما هو المنسوب إلى الاخباريين أو في خصوص الأحكام الشرعية المستكشفة بحكم العقل، كما هو المختار للشيخ الأعظم.[١]
أما بالنسبة إلى الشيخ الأعظم فحاصل ما ذكره في الرسائل لتوجيه ذلك هو أن العقل لا يحكم بحكم إلّا إذا كانت حدود حكمه واضحة بحيث يعرف جميع القيود و الشروط و يحدّدها بشكل تفصيلي و إلّا يلزم تردّده في موضوع حكمه، و من ثمّ يلزم أن لا يكون حاكما، و هذا خلف الفرض.
إذن ما دمنا قد فرضنا أن العقل حاكم فلا بدّ من تحدّد موضوع حكمه من حيث القيود و الشروط، و مع تحدّد موضوع حكمه نقول: إن الوصف المنتفي إما أن يكون ذا مدخلية في الموضوع بنحو الجزم أو لا تكون له المدخلية بنحو الجزم، فإن كانت له المدخلية الجزمية فيلزم انتفاء الحكم جزما، و إن لم تكن له المدخلية يلزم بقاء الحكم بنحو الجزم، فالشكّ و التردّد شيء لا معنى له أبدا في باب الأحكام العقلية.
هذا بالنسبة إلى مختار الشيخ الأعظم.
و أما بالنسبة إلى ما نسب إلى الاخباريين فقد يوجّه بأن الشكّ في بقاء الحكم لا يمكن أن نتصوّره إلّا إذا فرض انتفاء بعض الأوصاف، إذ مع بقاء الأوصاف و القيود كما هي فلا يمكن حصول الشكّ في البقاء.
و لازم تغيّر بعض الأوصاف عدم إحراز بقاء الموضوع، إذ نحتمل أن يكون الوصف المتغيّر ذا مدخلية في الموضوع.
[١] و على هذا فالشيخ الأعظم يتبنّى تفصيلين في باب الاستصحاب:
١- إن الاستصحاب لا يجري في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل و يجري في المستكشف من النص.
٢- إن الاستصحاب لا يجري إذا كان الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في الاقتضاء و الاستعداد، و يجري فيما إذا شكّ من جهة احتمال حدوث المانع.