كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٠ - عود جميع المرجحات إلى التعبد بصدور الراجح
بعدم صدوره رأسا، و أين هذا من محل كلامنا الذي فرض فيه عدم القطع بالصدور؟ إن التعبّد بعدم صدور الموافق لا يشتمل على محذور، بل يتعيّن أن يكون المقصود ذلك، إذ لا معنى لقول الشرع: اعبّدك بصدور الموافق للعامة و لكن لا تعمل به، إن محذور اللغوية يلزم هنا و لا يلزم في مقطوعي الصدور، إذ بعد القطع بالصدور لا حاجة إلى التعبّد بصدوره ثمّ الأمر بعدم العمل به، و إنما ابتداء يقال: إن هذا المقطوع بصدوره المخالف يلزمك العمل به لأنه محمول على بيان الواقع، و ذلك الآخر المقطوع بصدوره الموافق لا تعمل به، إنه لا لغوية في ذلك.
يبقى شيء جانبي، و هو أن المرجّحات تختلف من جهة مركزها و موضوعها الذي تتمركز عليه، كما أنها تختلف من جهة الناحية التي تحصل بلحاظها التقوية.
و على سبيل المثال: الوثاقة و الأفقهية تتمركزان على الراوي، أي إن موضوعهما الراوي، فهو قد يكون أوثق أو أفقه و قد لا يكون.
و أما الشهرة فمركزها هو الرواية، فالرواية تتصف بأنها مشهورة.
و مركز الفصاحة هو المتن، أي ألفاظ الرواية، فالمتن يتّصف بأنه فصيح أو بليغ.
و مركز مخالفة العامة أو موافقة الكتاب أو الشهرة الفتوائية هو المضمون، فمضمون الرواية يتّصف بأنه مخالف للعامة أو موافق للكتاب الكريم أو موافق للشهرة الفتوائية.[١]
[١] عبارة الكفاية توحي أن موضوع مخالفة العامة و مركزها هو جهة الصدور، و هذا واضح التأمل، فإن جهة الصدور لا تتصف بأنها مخالفة للعامة، و إنما مركز المخالفة هو مضمون الرواية كما ذكرنا، فالمضمون هو المخالف للعامة، و هذا مطلب ينبغي عدّه شيئا واضحا.