كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
أما أن المقتضي ثابت فهو عموم حديث لا تنقض اليقين بالشكّ، فإنه شامل لحكم الشريعة السابقة، إذ هو لم يقل: لا تنقض اليقين بحكم هذه الشريعة، و إنما قال: لا تنقض اليقين بالشكّ.
و أما أن المانع مفقود فلأن ما يتصوّر كونه مانعا أحد البيانين التاليين:
١- أن يدّعى أن اليقين مفقود، بل الشكّ في البقاء مفقود أيضا، فإن الأحكام السابقة هي ثابتة في حقّ الأفراد الموجودين في ذلك الزمان دون الأفراد الموجودين في هذا الزمان، فاليقين بثبوتها في حقنا مفقود، بل إن الشكّ في البقاء مفقود أيضا، فإنّا لا نشكّ في بقاء تلك الأحكام، إذ هي لم تكن من البداية ثابتة في حقنا، و إنما نشكّ في حدوث مثلها في حقنا.
٢- أن يقال: إن شريعتنا لمّا كانت ناسخة لجميع الشرائع فلازم ذلك اليقين بعدم بقاء تلك الأحكام، لا أنه نشكّ في بقاءها.
إذن البيان الأوّل يقول: إنه لا يقين بالحدوث و لا شكّ في البقاء، بينما البيان الثاني يقول: لنفرض أن اليقين بالحدوث ثابت إلّا أنه لا يوجد شكّ في البقاء بل يوجد جزم بعدمه.
هذا حاصل البيانين الذين قد يتمسّك بهما لإثبات عدم جريان استصحاب حكم الشرائع السابقة.
و أجاب الشيخ المصنف عن البيان الأوّل بأن أحكام الشريعة السابقة لم تثبت للأفراد الموجودة في ذلك الزمان بنحو القضية الخارجية، و إنما هي ثابتة للأفراد بنحو القضية الحقيقية، أي هي ثابتة لكل مكلف بالغ عاقل، سواء أ كان موجودا في ذلك الزمان أم يوجد فيما بعد، و من المعلوم أن من مصاديق ذلك الناس الموجودين في هذا الزمان.
إن أحكام الشريعة السابقة- بل أحكام كل شريعة- هي ثابتة للأفراد