كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - الصورة الثالثة
الساعة الثالثة فهذا معناه أنه سوف نسحب عدم موت الوارث من الساعة الأولى إلى الساعة الثالثة، و لازم هذا حصول موت الوارث في الساعة الثانية الذي هو معلوم الحصول بنحو العلم الإجمالي، و بناء على هذا الاحتمال لا يجري الاستصحاب، لحصول الفاصل بين زمان اليقين و الشكّ، و ذلك الفاصل هو زمان اليقين بانتقاض المتيقن. نعم لو كان موت المورث واقعا هو في الساعة الثانية فيحصل آنذاك الاتصال بين زمان اليقين و زمان الشكّ و يجري الاستصحاب، و لازم التردد المذكور عدم جريان الاستصحاب لأنه لا يجزم بحصول الاتصال، و بالتالي يوجب ذلك عدم إحراز صدق نقض اليقين بالشكّ لو لم يحكم ببقاء عدم موت الوارث إلى زمان موت المورّث.
ثمّ إن الشيخ المصنف ذكر- في مقام بيان نكتة عدم جريان الاستصحاب في حدّ نفسه- عبارة مختصرة جدا و مجملة جدا، و قد ذكر لها أكثر من تفسير، و نحن نذكر لها تفسيرين:
١- ما أشرنا إليه سابقا، و هو أنه يعتبر في جريان الاستصحاب أن لا يفصل بين زمان اليقين و الشكّ اليقين بانتقاض المتيقن، و يعتبر أيضا عدم احتمال الفصل المذكور و إلّا كان تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية.
٢- إن بعض روايات الاستصحاب عبرت بالفاء، حيث قالت، فشككت، و هي تدل على الاتصال، أي إنه يلزم اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين، فإذا حصل فاصل فلا يجري الاستصحاب حتّى إذا لم يكن- الفاصل- هو اليقين بموت الوارث بل كان نفس موت الوارث.
إذن الفارق بين التفسيرين هو أنه على التفسير الأوّل يكون الفاصل مضرا إذا كان هو اليقين بموت الوارث بينما على التفسير الثاني يكون الفاصل مضرا بنفسه و لو لم يكن هو اليقين بل نفس موت الوارث من دون يقين.