دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢ - ٧ - و اما القول بالبطلان
و هناك روايات اخرى استدلّ بها على المطلوب، إلّا ان الكلّ أو الأغلب قابل للمناقشة، و يكفينا اقتضاء القاعدة لإثبات المطلوب.
٧- و امّا القول بالبطلان
فاستدلّ له بعدّة وجوه، نذكر منها:
أ- التمسّك بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[١]، فإنّه يدلّ بمقتضى مفهوم الحصر أو مفهوم الوصف على ان غير التجارة عن تراض أو التجارة لا عن تراض ليس بسبب مبيح لأكل مال الغير، و معلوم ان التجارة في الفضولي ليست تجارة عن تراض.
و فيه: ان التجارة انّما تنتسب إلى المالك متى ما أجاز، و آنذاك يصدق انها تجارة عن تراض.
ب- التمسّك بما ورد في صحيحة سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من ان النبي صلّى اللّه عليه و آله: «... نهى عن بيع ما ليس عندك»[٢].
و نظيره ما ورد في روايات العامّة من نهيه صلّى اللّه عليه و آله حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده[٣]، فإنّ المقصود من ذلك الكناية و انه لا تبع ما لا تملكه أو لا تبع ما لا تقدر على تسليمه لعدم كونك مالكا له، و حيث ان النهي في أمثال المقام ظاهر في الارشاد فيكون دالّا على فساد بيع الفضولي.
و فيه: ان البيع انّما ينتسب إلى المالك حينما يجيزه، و آنذاك يصدق ان بيعه بيع لما عنده و ليس لما ليس عنده.
[١] النساء: ٢٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٤ الباب ٧ من أبواب أحكام العقود الحديث ٢.
[٣] سنن الترمذي ٣: ٥٣٤.