دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤ - ١ - اما حرمة الغيبة في الجملة
و عند الشك بنحو الشبهة الموضوعية يكون المرجع هو البراءة كما هو واضح.
ثم ان المفهوم من الغناء عرفا ما ذكرناه، و لكن لو فرض الشك فيه بنحو الشبهة المفهومية و تردده بين السعة و الضيق فالمناسب الاقتصار على القدر المتيقن و اجراء البراءة عن حرمة الزائد.
الغيبة
تحرم الغيبة، و هي «أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه». و لا تتحقق الا بذكر المؤمن في غيبته بعيبه المستور امام سامع و لو من دون كراهته و لا قصد الانتقاص.
و تستثنى من حرمة الغيبة موارد منها: المتجاهر بالفسق، و الاحتياط يقتضي الاقتصار على ذكره بما تجاهر به، و الظالم فانه تجوز للمظلوم غيبته، و الاحتياط يقتضي أيضا الاقتصار على بيان ما تحقق به الظلم و عند من يتوقع منه ازالته.
و المستند في ذلك:
١- اما حرمة الغيبة في الجملة
فمن ضروريات الدين. و يدل عليها الكتاب الكريم: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ[١]، و الاخبار المتواترة، كموثقة ابي بصير عن ابي جعفر عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: سباب المؤمن فسوق و قتاله كفر و أكل لحمه معصية للّه و حرمة ماله كحرمة دمه»[٢] و غيرها.
[١] الحجرات: ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٥٩٩ الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة الحديث ١٢.