دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨ - ج - التمسك بحديث رفع التسعة
تقدير وجوده فالحكم ببطلان عقده مشكل.
و دعوى صاحب الجواهر: «عدم اعتبار قصده و كون لفظه كلفظ النائم بل أصوات البهائم»[١] مدفوعة بأن القياس على النائم و البهائم في غير محلّه بعد فقدان القصد فيهما.
و التمسّك بحديث رفع القلم قد تقدّم ما فيه.
و لا يبقى إلّا الاجماع، و هو لاحتمال مدركيته لا يصلح مستندا إلّا للحكم على مستوى الاحتياط.
٥- و امّا اعتبار الاختيار و عدم صحّة بيع المكره فلوجوه:
أ- ان المكره فاقد لطيب النفس
، و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في صحيحة زيد الشحّام: «... لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه»[٢].
ب- ان التجارة مع فقدان الاختيار ليست عن تراض
، و لا يجوز الأكل إلّا مع التجارة عن تراض كما قال تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ[٣].
ج- التمسّك بحديث رفع التسعة
الذي رواه حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: وضع عن أمّتي تسعة أشياء: السهو و النسيان و ما اكرهوا عليه ...»[٤]، فإنّ مقتضى اطلاق الحديث الشمول لمثل المقام و عدم اختصاصه برفع المؤاخذة أو الاحكام التكليفية.
و يكفي لإثبات التعميم استشهاد الإمام عليه السّلام به لرفع الحكم
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣ الباب ١ من أبواب القصاص في النفس الحديث ٣.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٥ الباب ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ٢.