دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦ - د - التمسك بصحيحة محمد بن مسلم
يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ»[١] بدعوى ان المرفوع ليس خصوص المؤاخذة بل مطلق القلم بما في ذلك قلم الاحكام الوضعية.
و فيه: انّه ضعيف سندا- لاشتماله على عدّة مجاهيل- و دلالة باعتبار ان وروده مورد الامتنان قرينة على اختصاصه بما يكون في رفعه منة و لا يشمل مثل المقام الذي لا يكون في الرفع منة.
د- التمسّك بصحيحة محمّد بن مسلم
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عمد الصبي و خطؤه واحد»[٢]، فإنّ مقتضاه عدم ترتّب الأثر على العقد الصادر من الصبي لأنّه كالصادر منه خطأ.
و فيه: ان الحديث ناظر إلى خصوص باب الجناية و لا يمكن تعميمه لغيره لأنّه لمّا نزّل العمد منزلة الخطأ يلزم ان نفترض وجود أثرين: أثر موضوعه العمد و أثر موضوعه الخطأ كي يكون مقتضى التنزيل ترتيب أثر الخطأ حالة العمد، و من المعلوم ان وجود أثرين من هذا القبيل يختص بباب الجناية، فالجناية العمدية لها أثر خاص و الجناية الخطئية لها أثر خاص، و لا يتصوّر ذلك في غير باب الجناية، فمثلا لو أكل الصبي متعمّدا في صومه فلا يمكن تنزيل ذلك منه منزلة الأكل خطأ فإن الأكل خطأ ليس له أثر خاص إذ الكفّارة و ان كانت منتفية في الأكل الخطئي و لكن ليس ذلك لكون الخطأ بعنوانه موضوعا لذلك بل لأنّ موضوع وجوب الكفارة هو العمد فعند انتفائه تنتفي الكفارة لانتفاء موضوعها.
أجل لو كان الحديث يقول: عمد الصبي كعدمه أمكن تعميمه لغير
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧ الباب ١١ من أبواب العاقلة الحديث ٢.