دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٢ - ٩ - و اما عدم ثبوت الشفعة بالجوار
من اثنين.
٨- و اما اعتبار الفورية في اعمال حق الشفعة
فيمكن ان يوجّه بان ثبوت الحق المذكور حكم على خلاف الاصل فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ثبوته في اول زمان امكان اعماله.
و تؤيد ذلك رواية السكوني عن ابي عبد اللّه عليه السّلام التي ورد فيها:
«للغائب شفعة»[١]، فان الحق اذا كان متراخيا فلا وجه لتخصيص الغائب بالذكر و ان له شفعة.
و اما ما ورد من ان «الشفعة لمن واثبها»[٢]، «و الشفعة كحلّ العقال»[٣] فلم يرد من طرقنا.
و قد يقال بكونه متراخيا الى الحد الذي يلزم فيه الضرر تمسكا بالاستصحاب، فانه جار الا بناء على المبنى القائل بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية او في موارد الشك في المقتضي.
الا ان المناسب ان يقال باعتبار الفورية العرفية لان ثبوتها بمقدار ازيد من ذلك امر غير محتمل لاستلزامه ايقاع المشتري في الضرر، و حق الشفعة شرّع لدفع الضرر و لا يحتمل تشريعه بنحو يستوجب توجيه الضرر على الغير. و بعد هذا لا يبقى مجال لاحتمال جريان الاستصحاب.
٩- و اما عدم ثبوت الشفعة بالجوار
فيكفي لإثباته القصور في المقتضي. و تؤيد ذلك رواية الغنوي المتقدمة.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٢٠ الباب ٦ من أبواب الشفعة الحديث ٢.
[٢] نيل الاوطار للشوكاني ٦: ٨٧.
[٣] سنن البيهقي ٦: ١٠٨.