دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٩ - ٢ - و اما تعميمه لغير الكلام الباطل كالدعاء و نحوه
فقال عليه السّلام: باللّه انت، اما سمعت اللّه يقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ...[١].
و صحيحة عبد الاعلى: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن الغناء فقلت: انهم يزعمون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رخّص في ان يقال: جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيكم فقال: كذبوا ان اللّه عز و جل يقول: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ...[٢].
و صحيحة ابراهيم بن ابي البلاد: «قلت لأبي الحسن الاول عليه السّلام:
جعلت فداك ان رجلا من مواليك عنده جوار مغنيات قيمتهن اربعة عشر الف دينار و قد جعل لك ثلثها، فقال: لا حاجة لي فيها، ان ثمن الكلب و المغنية سحت»[٣]، فان سحتية الثمن تدل على حرمة الغناء و الا فلا وجه لكونه سحتا.
٢- و اما تعميمه لغير الكلام الباطل كالدعاء و نحوه
فلان المفهوم عرفا من الغناء الكيفية الخاصة بقطع النظر عن المادة، و لذا من سمع من بعيد صوتا بالكيفية الخاصة المناسبة لمجالس اهل الفسوق حكم بكونه غناء و لو لم يميز مادته.
و يؤكد ما ذكرناه صحيحة عبد الاعلى المتقدمة فان الجمل المذكورة فيها ليست باطلة المضمون و مع ذلك كذّب عليه السّلام ترخيصها.
و قد يقال باختصاص التحريم بما إذا كانت المادة باطلة، اما لأخذ ذلك في مفهوم الغناء، كما يستفاد من صحيحة زيد الشحام
[١] وسائل الشيعة ٢: ٩٥٧ الباب ١٨ من أبواب الاغسال المسنونة الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٢٨ الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٨٧ الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٤.