دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - ١٥ - و اما الزواج بالزانية
الحكم بحجيته لكونه محتمل المدرك.
و مع عدم ثبوت الدليل على الحرمة المؤبدة يمكن التمسك لإثبات الحلية و ترتب الاثر بعموم قوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ[١].
هذا كله في الزواج أو الزنا بذات البعل. و اما الزواج و الزنا بالمعتدة فيأتي حكمه إن شاء اللّه تعالى عند البحث عن الاعتداد.
١٥- و اما الزواج بالزانية
فلا اشكال في جوازه على فرض توبتها حتى على تقدير كونها مشهورة بالزنا لأنها مع التوبة تعود كغيرها لقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ[٢]، و انما الاشكال في فرض عدم التوبة.
و قد يقال بعدم الجواز لقوله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ[٣].
و لكنه ضعيف، فان من المحتمل كون الآية الكريمة بصدد الاخبار عن الواقع الخارجي- و ان الزاني لا يتحقق منه الوطء و الزنا الا بزانية أو مشركة و الزانية لا يزني بها الا زان أو مشرك- دون إنشاء التحريم و التحليل و الا يلزم الحكم بجواز نكاح المسلم الزاني المشركة و جواز نكاح المشرك الزانية المسلمة، و لم يقل به أحد.
و عليه لا بدّ من ملاحظة الروايات. و هي على طائفتين:
أ- فبعضها دلّ على عدم جواز الزواج بالزانية الا على فرض توبتها، كصحيحة أبي بصير: «سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد
[١] النساء: ٢٤.
[٢] الفرقان: ٧٠.
[٣] النور: ٣.