دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٤ - ٣ - و اما انه لا يجوز القذف من دون يقين
الطوسي و نحوه[١].
و اذا كان الشيخ الصدوق قد حصر سبب اللعان بنفي الولد فعلى العكس تماما ما ذهب إليه بعض الاعلام من الاشكال في ثبوت اللعان في مورد نفي الولد اذا لم يكن موجبا للقذف و ينحصر الامر لإثبات انتفاء الولد في مثل ذلك بالبينة.
و لعل منشأ الاشكال ان صحيحة ابي بصير المتقدمة الدالة على ثبوت اللعان في مورد نفي الولد تدل على حصر اللعان بالمورد المذكور و حيث ان المضمون المذكور مخالف لصريح الكتاب الكريم الدال على ثبوت اللعان في مورد القذف فيلزم طرح الصحيحة لأجل ما ذكر، و من ثمّ نعود في مورد نفي الولد اذا لم يكن موجبا للقذف فاقدين للدليل على ثبوت اللعان.
الا ان هذا البيان- كما ترى- وجيه لو فرض انحصار مدرك اللعان في مورد نفي الولد بالصحيحة المتقدمة، و لكن سيأتي وجود غيرها.
٣- و اما انه لا يجوز القذف من دون يقين
فهو مما لا تأمّل فيه فانه من الرمي الموجب للّعنة في الدنيا و الآخرة، و هو من الافك الذي نهي عنه المؤمنون. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[٢]. و قال تعالى في قصة الافك: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
[١] راجع ما نقله الحر في ذيل الحديث لمعرفة تأويل الشيخ الطوسي.
[٢] النور: ٢٣- ٢٤.