دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - ٣ - و اما توقف صحة الهبة على القبض
و تصرف في المال، و كلاهما مشروط بما ذكر.
و اما انه لا يعتبر ذلك في الموهوب له فلصحة الهبة إلى الصبي و المجنون و المحجور عليه بالضرورة، غايته يلزم في الاولين نيابة الولي عنهما في القبول.
٣- و اما توقف صحة الهبة على القبض
فهو المشهور. و تدل عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها»[١] و غيرها.
و قد يقال: توجد في المقابل صحيحة أبي المعزا أو أبي بصير:
«قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسّمت أو لم تقسّم. و النحل لا تجوز حتى تقبض»[٢]، فانها تدل على صحة الهبة قبل تحقق القبض سواء فسر الجواز باللزوم- كما هو الظاهر- أم بالصحة.
و الجواب: ان النتيجة لا تتغيّر، فان الطائفتين حيث يتعذر الجمع العرفي بينهما تتساقطان و يلزم الرجوع إلى الاصل، و هو يقتضي عدم ترتب الأثر قبل القبض.
و إذا قيل: لا تصل النوبة إلى الأصل لوجود المرجح للطائفة الثانية، و هو موافقتها للكتاب العزيز أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٣] الدال على ترتب الأثر بمجرّد العقد.
قلنا: ان الكتاب العزيز يدل على لزوم الهبة قبل القبض و هو مخالف لكلتا الطائفتين، و معه كيف يمكن الترجيح به، فان ما هو مفاده
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٣٦ الباب ٤ من أحكام الهبات الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٣٣٥ الباب ٤ من أحكام الهبات الحديث ٤.
[٣] المائدة: ١.